|
اعتدنا أن نسمع في وسائل الإعلام , أن حكومة أوروبية ما قد أصدرت قراراً بمنع النقاب ووجود المنقبات سواء ً في الجامعات وحتى في الساحات والأماكن العامة كما فعلت فرنسا وتتبعها في ذلك دولً أخرى , فيثير ذلك فينا نوعاً من الاستياء ليس من وجهة نظر دينية فحسب وأننا مسلمين ,بل من حيث شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية الفكرية والشخصية التي ينادي بها الغرب خصوصاً فرنسا ” بلد الحريات ” , ليس هذا حديثنا , لكن حديثنا هو أن بلداً عربياً أكثريته من المسلمين يصدر قراراً بمنع دخول المنقبات إلى الجامعات هذا ما يثير الدهشة والتساؤل لكل كبير وصغير , مثقف ومتثقف , هل هذا يحدث عندنا ؟
وزير التعليم العالي غياث بركات , أصدر توجيهاً يمنع بموجبه دخول المقبات في سوريا إلى جميع الجامعات السورية , مبررا ذلك بأن النقاب يتعارض مع القيم والتقاليد الأكاديمية ومع أخلاقيات الحرم الجامعي, ويشير إلى أن ” طلابنا هم أبنائنا لن نتركهم عرضة لأفكار والعادات المتطرفة“, ولنتحدث عما جاء به قرار الوزير , ليس من وجهة نظر دينية ,وإنما دعونا نتحدث بمنطق العدل
بداية ً لا شك في أننا جميعا ً نعلم بأن ما يميز جامعاتنا أنها تحتوي على جميع الأطياف من الأديان والمذاهب وأشكال اللباس المختلفة دون أن يكون هناك أي مشكلة وإنما على العكس فهناك إلفه يُضرب بها المثال , فكل شخص يحترم الأخر (دينه وأفكاره ولباسه وغير ذلك ) , وهذا الواقع ليس وليد سنة أو سنتين وإنما عشرات السنين ولها دعائم ثابتة لن يستطيع أحد أن ينال منها , والسؤال الذي يطرح نفسه:
لماذا يصدر القرار الآن ؟ واذا كان الحديث عن التطرف فالتطرف قد نشأ بحسب ما يقول المفكر ” محمد عابد الجابري ” منذ الستينات , فلماذا إذا كان يُعتبر النقاب ضرب من ضروب النقاب لما لم يمنع منذ ذلك الوقت ؟
وكي لا نبتعد عن فكرة العدل في القرار , فإذا كان يُنظر إلى النقاب على أنه يتنافى مع القيم …إلخ , فماذا نقول في الفتيات اللواتي يملأن الجامعات وهن أشباه عاريات , يسحرن الشباب بمفاتنهن , ويأخذون عقول الشباب في روائح عطرهن , وقد يصل الأمر إلى أن يبقى بعض الشباب في الجامعات يقضون طيلة النهار على أدراج المقاصف والساحات العامة في الجامعات , علهم يحظون بنظرة لفتاة تلهب القلوب لمجرد النظر إليها , فالجامعة ليست مسرحا لعرض الأجساد أو إحصاء أكبر عدد من المعجبين , وصيد أكبر عدد من الشباب بشبكة المفاتن والجسد الشبه المتعري , هذه هي قيم وحرمة الجامعة , حيث يجب أن لا يكون هناك ما يشوه تركيز الطالب , ولا بد أننا كلنا نتفق على أن المنقبات لا يستطعن أن يفعلن في الشباب كما تفعل الفتيات الغير محتشمات ” لا أقصد بالحشمة فقط وضع الغطاء على الرأس, ولا شك أننا جميعا نعلم ما يعني عدم الإحتشام ” لكي لا يساء الفهم , ومن هنا يمكن القول أن القرار لم ينصف الجميع , وما يدل على أن النقاب ليس خطراً على القيم وحرمة الأماكن , فلنعد إلى التاريخ ونرى منذ كم عام والنساء في سوريا يرتدين النقاب , فلا اعتقد أن طول هذه الفترة نعيش في تطرف ولا ندري !
لا أريد أن يُفهم بأني محامي دفاع عن المنقبات , أو أنني عدو لدود للفتيات غير المحتشمات , لأني من جهة اعترف بأن بعض المنقبات يقمن بأعمال تتنافى مع لباسهن ولكن هذا لا يعني أن يذهب الصالح مع الطالح , كما أن الطرف الثاني من الفتيات عليهن أن يحترمن آداب المكان ومشاعرنا نحن الشباب وأقل شيء في الجامعات , وكل ما أريد إيصاله أنه وإذا كان لا بد من تنفيذ القرار فلابد القول بأن القرار غير عادل , لأننا طالما ألفنا العيش المشترك والدراسة في نفس الجامعات وعلى نفس مقاعد الدراسة , فهذا يعني أن أي قرار يجب أن يراعي الجميع , ولا يغبن حق أحد , ناهيك عن أن القرار يمس جزء من الحرية الشخصية للإنسان ؟ , واذا كان القرار قد صدر استجابة لرغبة الأهالي الذين طالبوا بوضع حد لوجود الطالبات المنقبات في الجامعات والمعاهد , فأين تذهب مطالب الكثير من الأهالي الذين هم مع ارتداء فتياتهن للنقاب ” أين العدل “ وإن قرار كهذ ألا يستدعي أن يتم التصويت عليه في مجلس الشعب , فهو قرار يشمل العموم , ومجلس الشعب وجد ليمثل العامة من الشعب ؟؟
آخيراً إذا كان لا بد من منع المنقبات فلا بد من منع غير المحتشمات أيضا , حتى يكون هناك قبول للقرار من قبل جميع الأطراف , ولا أجد نفسي في ذلك مخطأ
على الهامش : اللباس ليس مؤشر للحكم على شخص انه سيء او متطرف أو أو أو …., فالدين في القلب والتعامل مع الآخر وليس في اللباس
بقلم : محمد الحموي
مواضيع متعلقة :
شارك برأيك :منع دخول المنقبات إلى الحرم الجامعي |